مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

خطة لابيد لإدارة غزة.. "وصاية مصرية" 15 عامًا دون تهجير (التفاصيل الكاملة)

نشر
الأمصار

في خطوة جديدة ضمن مساعي إسرائيل لإعادة ترتيب الأوضاع في قطاع غزة بعد الحرب، قدّم زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، خطة تتضمن وضع القطاع تحت "وصاية مصرية" لمدة 15 عامًا، على أن تشرف القاهرة على إعادة الإعمار دون تهجير السكان.

 وكشف لابيد عن تفاصيل خطته عبر منصة "إكس"، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي بحاجة إلى رؤية جديدة حول مستقبل غزة، في ظل تعقيد الأوضاع وغياب أي حلول واضحة.

وتأتي هذه الخطة وسط حالة من الغموض حول مستقبل قطاع غزة، خاصة بعد أن رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، فكرة حكم كل من حركة حماس والسلطة الفلسطينية للقطاع بعد انتهاء الحرب.

 كما تتزامن هذه التطورات مع مساعٍ إسرائيلية لتأمين مصالحها الأمنية عبر استبعاد أي حكم غير موالٍ لها، وهو ما يجعل الخطة محل جدل واسع.

ملامح خطة لابيد

وفقًا لما أعلنه لابيد، تقوم الخطة على عدة محاور أساسية، أبرزها:

  1. إدارة مصرية مؤقتة: تتولى مصر مسؤولية قطاع غزة لمدة 15 عامًا، بإشراف دولي، وذلك لضمان استقرار الأوضاع وتهيئة الظروف لنقل السلطة إلى جهات فلسطينية بعد إصلاح النظام الإداري وإزالة النفوذ العسكري لحماس.
  2. إعادة الإعمار بدعم دولي: خلال فترة الوصاية المصرية، سيتم تنفيذ مشروع لإعادة إعمار غزة بتمويل دولي، مع مشاركة السعودية ودول اتفاق إبراهيم في هذا الجهد.
  3. إلغاء ديون مصر: يتضمن المقترح شطب ديون مصر الخارجية، التي تبلغ 155 مليار دولار، كحافز لدورها في إدارة غزة، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء الاقتصادية على القاهرة مقابل دورها في احتواء الوضع بالقطاع.
  4. منع التهجير: شدد لابيد على أن الخطة لا تتضمن تهجيرًا للفلسطينيين من غزة، بل تهدف إلى إعادة بناء القطاع وتحقيق الاستقرار الأمني والسياسي.
  5. منع عودة حماس إلى الحكم: اعتبر لابيد أن استمرار وجود حماس في السلطة يمثل تهديدًا لإسرائيل، لذلك تسعى الخطة إلى وضع غزة تحت إدارة أخرى قادرة على حفظ الأمن والاستقرار.

الأسباب التي دفعت لابيد لطرح هذه الخطة

يأتي طرح هذه الخطة في وقت تشهد فيه إسرائيل انقسامًا داخليًا حول كيفية التعامل مع غزة بعد الحرب، خاصة في ظل عدم وجود رؤية موحدة بشأن مستقبل القطاع.

 ومن أبرز الأسباب التي دفعت لابيد لاقتراح هذا النموذج:

  • الرفض الإسرائيلي لاستمرار حماس في السلطة: تعتبر إسرائيل أن وجود حماس في غزة يمثل تهديدًا لأمنها القومي، خاصة بعد الأحداث الأخيرة التي أكدت استمرار قدرة الحركة على تنفيذ عمليات عسكرية.
  • عدم قدرة السلطة الفلسطينية على إدارة غزة حاليًا: يرى لابيد أن السلطة الفلسطينية غير قادرة على تولي شؤون القطاع في المرحلة الحالية، ما يتطلب مرحلة انتقالية بإشراف طرف خارجي.
  • رفض إسرائيل للاحتلال المباشر: تدرك إسرائيل أن العودة إلى احتلال غزة بالكامل سيؤدي إلى استنزاف أمني واقتصادي كبير، وهو ما يدفعها للبحث عن خيارات أخرى.
  • الضغط الدولي لحل الأزمة: مع تصاعد الانتقادات الدولية بسبب استمرار الحرب والأوضاع الإنسانية المتدهورة في غزة، تبحث إسرائيل عن حلول مقبولة دوليًا لتخفيف الضغوط.

ردود الفعل على الخطة

حتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي من مصر بشأن المقترح، إلا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد في عدة مناسبات أن الموقف المصري ثابت تجاه القضية الفلسطينية، ولا يمكن المساس بحقوق الفلسطينيين أو السماح بأي خطط تهدف إلى تهجيرهم.

وكان الرئي السيسي قد صرّح نهاية الشهر الماضي بأن أي محاولة لفرض تهجير الفلسطينيين لن يُسمح بها تحت أي ظرف، مشيرًا إلى أن مصر حذرت منذ بداية الحرب من خطط تهدف إلى جعل الحياة في غزة مستحيلة لدفع الفلسطينيين إلى مغادرتها قسرًا.

على الجانب الفلسطيني، رفضت الفصائل المختلفة هذه الخطة، معتبرة أنها محاولة جديدة لإعادة إنتاج الاحتلال الإسرائيلي بصيغة مختلفة، ودعت إلى تمكين الفلسطينيين من إدارة شؤونهم بأنفسهم.

كيف يمكن تطبيق الخطة؟

وفقًا لما طرحه لابيد، فإن تنفيذ الخطة سيتم وفق المراحل التالية:

  1. وقف إطلاق النار واستكمال تبادل الأسرى: حيث سيتم تنفيذ وقف إطلاق النار الحالي حتى يتم إطلاق سراح جميع الأسرى والرهائن.
  2. تسليم غزة لمصر بموجب قرار دولي: بحيث يصدر مجلس الأمن قرارًا يمنح مصر السيطرة المؤقتة على غزة، مع تحديد إطار زمني واضح لإنهاء هذه الوصاية.
  3. بدء إعادة الإعمار: بإشراف مصري ومشاركة دولية، مع توفير استثمارات أمريكية في غزة وفقًا لما طرحه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
  4. إدارة أمنية مشتركة: بحيث يتم تشكيل آلية أمنية مصرية - إسرائيلية - أمريكية لمواجهة التهديدات المحتملة ومنع تهريب الأسلحة إلى غزة.
  5. منح الفلسطينيين حرية التنقل: حيث سيتم السماح لسكان غزة بمغادرة القطاع لمن يرغب منهم، ولكن وفق إجراءات منظمة تضمن عدم حدوث موجات نزوح جماعي.

التحديات التي تواجه الخطة

رغم أن الخطة تبدو متماسكة من الناحية النظرية، إلا أنها تواجه العديد من التحديات التي قد تعيق تنفيذها، أبرزها:

  • الرفض المصري غير المعلن: لم تعلن القاهرة موقفًا رسميًا، ولكن تصريحات القيادة المصرية تؤكد رفض أي محاولة لفرض حلول على حساب السيادة المصرية.
  • معارضة الفصائل الفلسطينية: من غير المرجح أن توافق الفصائل الفلسطينية على منح السيطرة على غزة لدولة أخرى، حتى لو كان ذلك بشكل مؤقت.
  • عدم وجود توافق دولي: رغم طرح الفكرة، إلا أن تطبيقها يتطلب توافقًا بين القوى الكبرى، وهو أمر غير متوفر حاليًا بسبب تباين الرؤى حول القضية الفلسطينية.
  • التخوف من تحول غزة إلى ساحة صراع جديد: في حال تنفيذ الخطة، قد تواجه مصر تحديات كبيرة في إدارة غزة، خاصة مع احتمال بروز معارضة داخلية من الجماعات المسلحة.

الموقف الدولي

حتى الآن، لم تعلن الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي موقفًا واضحًا من الخطة، إلا أن واشنطن تدعم أي حلول تضمن استقرار المنطقة وتقلل من احتمالات تصاعد العنف.

أما الأمم المتحدة، فقد أكدت في أكثر من مناسبة ضرورة حل القضية الفلسطينية وفق القرارات الدولية، وهو ما يتعارض مع أي حلول مؤقتة لا تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

تعكس خطة لابيد لإدارة غزة حالة التخبط داخل إسرائيل بشأن مستقبل القطاع، في ظل غياب رؤية واضحة لما بعد الحرب. وبينما تطرح الخطة تصورًا لإعادة الإعمار دون تهجير، إلا أن تنفيذها يواجه عقبات سياسية ودبلوماسية معقدة، خاصة مع الموقف المصري الرافض لأي حلول تمس السيادة أو تؤدي إلى تهجير الفلسطينيين.

ويبقى السؤال: هل يمكن أن تتحول هذه الخطة إلى واقع، أم أنها مجرد محاولة جديدة من المعارضة الإسرائيلية لطرح بدائل سياسية في ظل فشل حكومة نتنياهو في إدارة الأزمة؟