مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

تفاصيل لقاء رئيس تونس بـ"المدوري والحبيب".. قرارات حاسمة في ملفي المياه والفلاحة

نشر
الأمصار

التقى رئيس جمهورية تونس، قيس سعيد، كل من كمال المدوري، رئيس الحكومة، وحمادي الحبيب، كاتب الدولة لدى وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري المكلف بالمياه، لمناقشة أزمة المياه في تونس والتحديات التي تواجه القطاع الفلاحي.  

أزمة المياه بين الإهمال والفساد  

وأكد رئيس جمهورية تونس، قيس سعيد، أن شبكات المياه في تونس تعاني من تدهور خطير، ليس فقط بسبب التقادم والإهمال، بل أيضًا نتيجة الفساد المستشري، حيث أشار إلى حادثة وقعت في سيدي عيش بولاية قفصة، حيث عادت شبكة المياه للعمل فور انتقال مسؤول جهوي إليها، مما يطرح تساؤلات حول الأسباب الحقيقية لانقطاع المياه.  

كما تناول رئيس جمهورية تونس، قيس سعيد، موضوع السدود، مسلطًا الضوء على تدهور بعضها مثل سد وادي الأخماس، الذي تحول إلى أثر بعد عين بسبب غياب الصيانة لسنوات طويلة.

وأكد رئيس جمهورية تونس، قيس سعيد، أن طاقة استيعاب العديد من السدود أصبحت أقل من النصف، مما يستدعي وضع تشريعات جديدة تواكب احتياجات الشعب التونسي، مشددا أيضًا على ضرورة تطبيق القوانين الحالية بصرامة، خاصة وأن تونس لديها تاريخ طويل في إدارة المياه.  

وأشار رئيس جمهورية تونس، قيس سعيد، إلى تراجع دور البحيرات الجبلية، التي كانت تشكل حلًا مهمًا في الماضي، لكنها اليوم أصبحت مهملة، وحث وزارة الفلاحة على التدخل العاجل لاستغلال مياه الأمطار الأخيرة لتعزيز الموارد المائية.

كما انتقد تزامن عمليات الصيانة، التي تنفذها الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه، مع أوقات حساسة مثل عيد الأضحى، مما يثير الاستغراب حول النوايا الحقيقية وراء هذه التوقيتات.  

الفلاحة: الاستعداد لموسم الحصاد وضمان السيادة الغذائية  

إلى جانب أزمة المياه، شدد رئيس جمهورية تونس، قيس سعيد، على أهمية الاستعداد منذ الآن لموسم الحصاد، خاصة بعد الأمطار الغزيرة التي شهدتها البلاد مؤخرًا، والتي تبشر بموسم فلاحي جيد.

وأكد أن تونس بحاجة إلى التخطيط الجيد لتخزين الحبوب، تفاديًا لضياعها كما حدث في بعض السنوات السابقة.  

وذكّر بأن تونس كانت في الماضي "مطْمور روما"، حيث كانت تصدّر الحبوب إلى الخارج حتى بداية الستينيات. لكنه أشار إلى أن السياسات المتبعة منذ التسعينيات، وما أسماه بـ"سنوات الخراب"، أدت إلى تراجع القطاع الفلاحي بسبب التفريط في المرافق العامة وإهمال الفلاحة لصالح الاستيراد.  

إصلاحات ضرورية لضمان السيادة الوطنية  

وأكد رئيس جمهورية تونس، قيس سعيد، أن السيادة الفلاحية هي جزء لا يتجزأ من السيادة الوطنية، وأنه لا يمكن الحديث عن استقلال حقيقي في ظل الاعتماد على الاستيراد لتلبية الاحتياجات الغذائية.

ودعا رئيس جمهورية تونس، قيس سعيد، إلى ضرورة الاستثمار في الفلاحة وتعزيز الإنتاج الوطني، مؤكدًا أن تونس تمتلك إمكانيات ضخمة في هذا المجال.  

كما ربط بين أزمة الفلاحة ومشاكل أخرى، مثل النقل، مشيرًا إلى أن بعض محطات النقل، مثل السدود، تحولت إلى منشآت معطلة بلا فائدة، مؤكدا أن الدولة تعمل على تحسين وسائل النقل وتوفير البنية التحتية الضرورية لدعم الفلاحة والقطاعات الأخرى.  

تحمل المسؤوليات وعدم التسامح مع الفساد  

في ختام حديثه، شدد رئيس جمهورية تونس، قيس سعيد، على ضرورة تحميل المسؤولين مسؤولياتهم الكاملة في مجالات المياه والفلاحة والنقل وغيرها، مشيرًا إلى أن ما حصل في السنوات الماضية لن يتكرر، وأنه لن يكون هناك تسامح مع من يعبث بثروات البلاد، وخاصة المياه، التي وصفها بأنها أساس الحياة، مستشهدًا بقوله تعالى: "وجعلنا من الماء كل شيء حي".  

هذا اللقاء يؤكد أن ملف المياه والفلاحة في صدارة الأولويات الوطنية، وأن المرحلة القادمة ستشهد قرارات وإجراءات حازمة لضمان الأمن المائي والغذائي في تونس.