مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

مصير جنوب السودان بعد انهيار اتفاق السلام.. هل تعود الحرب؟

نشر
جنوب السودان
جنوب السودان

انهيار اتفاق السلام في جنوب السودان يحمل خطر عودة "كارثية" للحرب، ويهدد حياة الملايين في بلد لا يزال يعاني ارتدادات نزاع طائفي مدمر.

هذا ما حذرت منه لجنة تابعة للأمم المتحدة، اليوم الخميس، مشددة على أن الفشل في المحافظة على اتفاقات السلام في جنوب السودان قد يتسبب بعودة "كارثية" للحرب ويهدد حياة الملايين.

وأفادت المعارضة في جنوب السودان بأن توقيف رياك مشار، النائب الأول للرئيس سلفاكير ميارديت وخصمه، أبطل اتفاقهما للسلام المبرم عام 2018، والذي اعتبر حجر الأساس لاستقرار البلاد الهش.

وقالت اللجنة المعنية بتوثيق الانتهاكات الحقوقية في البلاد إن توقيفه، إلى جانب تصاعد المواجهات العسكرية والهجمات على السكان المدنيين، يُعد "مؤشرا على الانهيار الحاد لعملية السلام ويشكّل تهديدا لحياة الملايين".

وأضافت أن "الفشل في المحافظة على تدابير الحماية المنصوص عليها في اتفاق السلام بما يشمل حرية الحركة والمشاركة السياسية ووقف الأعمال العدائية سيؤدي إلى عودة كارثية للحرب".

حرب شاملة؟

وقال الخبراء إن الامتثال إلى الاتفاق وحماية المدنيين "ضرورة لتجنّب اندلاع حرب شاملة".

وذكرت اللجنة بأن أعمال العنف تصاعدت خلال مارس/آذار الجاري في مختلف المناطق، في حين اقتربت المواجهات المسلحة من العاصمة جوبا.

ويأتي ذلك وسط تقارير عن اعتقال شخصيات معارضة من دون مراعاة الأصول القانونية في انتهاك لبنود اتفاق السلام المتعلقة بالمشاركة السياسية الشاملة وسيادة القانون.

وقالت رئيسة اللجنة ياسمين سوكا إن "الاستهداف المتعمد لقادة المعارضة والمدنيين يمثّل تجاهلا متهورا للقانون الدولي ومستقبل البلاد".

وتابعت أن "اتفاق السلام ليس اختياريا، بل هو ملزم. تقويضه بشكل ممنهج من قبل اللاعبين السياسيين والعسكريين ليس أمرا مخالفا للقانون فحسب، بل خيانة لشعب جنوب السودان الذي عانى من سنوات من النزاع المدمر".

ولفتت اللجنة إلى أن انتشار قوات ودبابات أوغندية بناء على طلب سلفاكير يفاقم الوضع ويثير مخاوف جدية من انتهاكات محتملة لحظر تفرضه الأمم المتحدة على السلاح.

وقال المفوض بارني أفاكو: "علينا ألا نسمح لجنوب السودان بتكرار أخطاء الماضي".

وحذر من أن "الفشل في خفض التصعيد في التوتر السياسي والعسكري الجاري سيكون كارثيا بالنسبة لجنوب السودان".

ودعا "قادة جنوب السودان إلى الجلوس معا لتجاوز الخلافات السياسية وخفض تصعيد التوتر وطمأنة السكان المذعورين والتعامل مع خلافاتهم".

المجتمع الدولي

وأشار إلى أنه على الأسرة الدولية التحرك سريعا "لمنع انفجار الوضع الداخلي في جنوب السودان ومفاقمة عدم الاستقرار في هذه المنطقة الهشة".

وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الكيني وليام روتو الخميس أنه تحدث مع سلفاكير وسيرسل مبعوثا للقيام بدور وساطة.

وقال روتو عبر منصة "إكس": "أجريت اتصالا هاتفيا مع الرئيس سلفاكير بشأن الوضع الذي أدى إلى توقيف واعتقال" مشار.

وأضاف أنه تشاور مع قادة أوغندا وإثيوبيا وسيرسل "مبعوثا خاصا.. للتواصل ومحاولة خفض التصعيد".

يذكر أن اللجنة المكونة من ثلاثة أعضاء هي هيئة مستقلة فوضها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عام 2016.

سلفاكير ميارديت وريك مشار- أرشيفية

جذور الصراع

منذ استقلال جنوب السودان عن السودان في عام 2011، واجهت البلاد سلسلة من النزاعات السياسية والعرقية التي بلغت ذروتها في الحرب الأهلية التي اندلعت في ديسمبر/كانون الأول 2013 بين القوات الموالية للرئيس سلفاكير ومشار.

وأسفرت الحرب عن مقتل مئات آلاف الأشخاص وتشريد الملايين، وأدت إلى أزمة إنسانية كارثية.

وفي عام 2018، تم التوصل إلى اتفاق سلام بين الطرفين، عُرف باسم اتفاق السلام المُعزّز، ونصّ على تشكيل حكومة وحدة وطنية، تولى فيها مشار منصب النائب الأول للرئيس.

لكن تنفيذ الاتفاق واجه عقبات عديدة، منها التوترات المستمرة بين الأطراف السياسية، وتأخر تنفيذ البنود المتعلقة بتقاسم السلطة ودمج القوات المسلحة.

اعتقال نائب رئيس جنوب السودان.. وحزب رياك مشار: انتهاك صارخ للدستور

أوقفت قوات الأمن بجنوب السودان رياك مشار نائب رئيس جنوب السودان واعتقاله بالقوة.

ووفقا لوكالة رويترز فقد جرى اعتقال رياك مشار، النائب الأول لرئيس جنوب السودان، بعد دخول وزير الدفاع ورئيس الأمن الوطني بالقوة إلى مقر إقامته، حيث سلماه مذكرة اعتقال.

وأدان حزب الحركة الشعبية لتحرير السودان "حزب المؤتمر الوطني"، ما اعتبره الانتهاك الصارخ للدستور واتفاقية السلام المعاد تنشيطها، التي أنهت حربا أهلية شهدتها البلاد خلال الفترة من 2013 إلى 2018 بين القوات الموالية لمشار من جهة والرئيس سلفا كير.

ووفقا لبيان الحزب، فقد تم تجريد حراس نائب الرئيس الشخصيين من سلاحهم، وتم تسليمه مذكرة اعتقال بتهم غير واضحة، مشيرا إلى وجود محاولات لنقله إلى مكان آخر.

وسارعت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان إلى التحذير من أن هذه الخطوة تضع البلاد على شفا حرب، داعية كل الأطراف إلى ضبط النفس.

وقال رئيس البعثة نيكولاس هايسوم، في بيان إنّه "في هذه الليلة، يقف قادة البلاد على شفا الانزلاق إلى صراع واسع النطاق أو المضي بالبلاد إلى الأمام نحو السلام والتعافي والديموقراطية". وإذ ناشد هايسوم طرفي النزاع "ضبط النفس"، دعاهما لسلوك طريق السلام بروح الإجماع الذي تمّ التوصل إليه في عام 2018 عندما وقعا والتزما بتنفيذ اتفاق السلام.

وكانت قد أفادت الأمم المتحدة بوقوع اشتباكات خلال الـ24 ساعة الماضية بين القوات الموالية للرجلين خارج العاصمة جوبا.