استمرار أزمة انقطاع الكهرباء في سوريا.. خسائر بالمليارات وخطوات للحل

شهدت سوريا خلال الساعات القليلة الماضية، انقطاعا للتيار الكهربائي في جميع أنحاء البلاد، بسبب أعطال في عدة نقاط في الشبكة الوطنية.
وأعلن متحدث باسم وزارة الطاقة السورية لاحقا عودة التيار لمحافظات حمص وحماة وطرطوس، مشيراً إلى أنه سيعود تدريجيا لبقية المحافظات بعد ساعات من الانقطاع، خصوصا أن الفرق الفنية تعمل على معالجة المشكلات.

تحديات ملف الكهرباء في سوريا
لا شك في أن ملف الطاقة عموماً في سوريا والكهرباء تحديداً يواجه تحديا كبيرا على صعيد البنية التحتية اللازمة لتشغيل عجلة الإنتاج في البلد الذي أنهكته الحرب سنوات طويلة.
وخلّف نظام الرئيس السابق بشار الأسد تركة ثقيلة للحكم الجديد في مجال الكهرباء بخسائر في البنية التحتية وصلت إلى 40 مليار دولار، إذ تمتلك سوريا 12 محطة توليد كهرباء معظمها خارج الخدمة.
كما تنتج المحطات القادرة على العمل حاليا 1300 ميغاواط بواقع ساعتين للتغذية الكهربائية في عموم البلاد إبان حكم الأسد وبعده، لكن قدرتها القصوى تصل إلى 9 آلاف ميغاواط في حال تمت صيانتها.
أزمة انقطاع الكهرباء في سوريا بسبب الصيانة
وتواجه سوريا معضلات كبيرة في مجال الكهرباء أساسها الأول الحرب التي امتدت على مدار 14 عاماً، حيث دمّرت العمليات العسكرية معظم محطات توليد الطاقة الكهربائية في البلاد خلال 14 عاماً في مختلف المناطق، سواء تلك التي كان يسيطر عليها نظام الأسد أو قوات الثورة قبل إسقاطه، أو حتى المناطق التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي.

وخلال شهر رمضان تمت صيانة بعض محطات توليد الكهرباء ووضعها بالخدمة ما أدى إلى زيادة ساعات التغذية، خصوصا بعد ورود كميات من مادة الفيول رفعت ساعات التغذية إلى 8 ساعات يومياً.
استمرار أزمة الكهرباء في سوريا.. والإدارة الجديدة تتولى صيانة المحطات
ويعد توفير الكهرباء على مدار الساعة لن يكون سهلا في المدى القريب، لأن ذلك وبحسب وزارة الطاقة السورية يحتاج إلى 23 مليون متر مكعب من الغاز، و5 آلاف طن من الفيول يومياً.
ووقّعت دمشق في منتصف الشهر الماضي، اتفاقية مع قطر لتوريد 2 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي القطري عبر الأراضي الأردنية لتصل التغذية من خلال هذه الاتفاقية إلى 400 ميغاواط، حيث يصل الغاز القطري إلى محطة دير علي ومنها توزع الكهرباء بمعدل ساعتين زيادة في اليوم على العاصمة دمشق وريفها وحمص ودير الزور وحلب ودرعا.
ورغم ذلك، تواجه سوريا أيضا مشكلة تتمثل في استهدافات متكررة يشنها فلول النظام كما حدث في محافظة اللاذقية، حينما ضربوا خط التوتر العالي 230 ك.ف وأجزاء من البنية التحتية الكهربائية ما تسبب بانقطاع الكهرباء عن المحافظة.

الملف المعقد
وتعاني سوريا من عجز كبير بالكهرباء، في ظل أضرار جسيمة تعرضت لها محطات التوليد أدت لخروج بعضها عن الخدمة إبان الحرب التي امتدت 14 عاماً كاملة، كما يواجه ملف الكهرباء تحديا كبيرا على صعيد البنية التحتية والعقوبات والاقتصاد المنهك.