حاكم مصرف لبنان كريم سعيد يؤدي اليمين أمام رئيس الجمهورية العماد عون

أدى حاكم مصرف لبنان الجديد كريم سعيد، قسم اليمين أمام رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، للانطلاق فورا بعمله كحاكم سابع للمصرف المركزي منذ استحداث هذا المنصب عام 1963.
جملة من التحديات الأساسية والمفصلية المعقدة
وسيكون أمام الحاكم الجديد جملة من التحديات الأساسية والمفصلية المعقدة، إضافة إلى ملفات مالية متشعبة تتطلب وضع استراتيجيات فعالة لإعادة بناء الاقتصاد اللبناني، الذي يعاني منذ العام 2019 من انهيار كبير وأزمة تعتبر الأكبر عالميا خلال السنوات الماضية.
من هنا، تقع على الحاكم مسؤوليات كبيرة باعتبار ان دوره أساسي على الصعيد السياسة المالية، فهو رئيس السلطة النقدية بكل متفرعاتها وشريك رئيسي في انتاج القرار الاقتصادي، الذي يحتم عليه إيجاد الحلول والمخارج بطريقة سريعة لنهوض لبنان وتعافيه اقتصاديا وماليا.
البحث عن المخارج المطلوبة
وفي هذا الإطار، تعتبر مصادر اقتصادية بان ازمة الودائع يجب ان تشكل أولوية بالنسبة للحاكم الجديد، وبالتالي ضرورة البحث عن المخارج المطلوبة والمقبولة لها، وذلك بالتعاون مع المعنيين لمعرفة مصير ومستقبل هذه الازمة التي أدت الى حرمان المودعين من جنى العمر، معتبرة بان إيجاد الحلول تكون من خلال وضع خطة عادلة وشفافة، لإعادة أموال المودعين وهو معبر حتمي لاستعادة ثقة اللبنانيين بالقطاع المصرفي، مشيرة الى ان على الحاكم طمأنة المودعين بان لا شطب لودائعهم بعد ان كان طمأن كل من رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء وأعضاء الحكومة خلال جلسة تعيينه، والتي كانت بمثابة مقابلة وظيفية حيث اجاب على كافة الأسئلة التي طرحت عليه قبل التعيين .
وتشير المصادر، بان من التحديات الهامة التي تنتظر الحاكم أيضا، هي إعادة هيكلة القطاع المصرفي وانتظام عمله ، وتوزيع الخسائر الناجمة عن الانهيار المالي والذي أدى الى فقدان المدخرات وتدهور العملة الوطنية.
استعادة مسار التفاوض مع صندوق النقد الدولي
اما بالنسبة الى استعادة مسار التفاوض مع صندوق النقد الدولي، تشير المصادر الى ان ذلك يُعتبر خطوة ضرورية لإنقاذ البلد وبدء تعافيه وهي من المهام السريعة الذي على الحاكم تحقيقها من اجل تقديم الدعم والمساعدة للبنان المشروطة كما بات معروفا بتطبيق عدد من الاصلاحات، كما انها مرتبطة أيضا بالعمل لإخراج لبنان من اللائحة الرمادية عبر مكافحة اقتصاد” الكاش”، الذي ازدهر نتيجة انعدام ثقة المواطنين بالقطاع المصرفي منذ مرحلة الانهيار في العام ٢٠١٩، وتشدد المصادر على وجوب وضع رؤية من قبل سعيد لمقاربة الموضوع، خصوصا ان التصنيف الائتماني للبنان هو من الاستحقاقات الأساسية والداهمة والتي يجب معالجتها خلال الأشهر القليلة المقبلة ، والالتزام بمعايير “FATF” قبل الاجتماع القادم”للمجموعة العمل المالي”.
لذلك، تؤكد المصادر على ضرورة ان يتقيّد لبنان بالإصلاحات المطلوبة دوليا منه وتحقيقها، لا سيما على صعيد إقرار القوانين، واتخاذ التدابير المصرفية لمكافحة تبييض الأموال والإرهاب، وإعادة النظر بكل الملاحظات والتوصيات بجدية، والتي كانت وجهتها المجموعة الى لبنان كي لا تسير الأوضاع نحو الأسوأ.
وتلفت المصادر الى ان من أولويات الحاكم كذلك العمل على استعادة صدقية مصرف لبنان وسلطته من خلال حوكمة فعالة، وتعزيز استقلاليته وفق قانون النقد والتسليف، وبالتالي على المصرف ان يلعب دورا أساسيا بالمساهمة بالخطة الاقتصادية، وكذلك إعادة هيكلة الدين العام كونه هو مقرض أساسي للدولة اللبنانية، كما عليه محاسبة المتورطين بهدر الودائع.