حوض النيل

تنسيقية “تقدم” تؤكد تمسكها الكامل بوحدة السودان أرضًا وشعبًا

الجمعة 20 ديسمبر 2024 - 09:33 ص
ابراهيم ياسر
الأمصار

أكدت تنسيقية “تقدم” تمسكها الكامل بوحدة السودان أرضًا وشعبًا، معلنة رفضها أي إجراءات تُفضي إلى تقسيم البلاد عبر إجراءات أحادية تمارس التمييز في الحقوق الدستورية أو الخدمات الصحية أو التعليمية.

"تقدم" تجدد دعوها لوقف الحرب في السودان

ودعت في بيان، الأطراف المتحاربة إلى استلهام شعارات ثورة ديسمبر، والاستجابة لتطلعات الشعب في السلام والعدالة والحرية، باتخاذ قرار شجاع بوقف الحرب..

بيان بمناسبة الذكرى السادسة لثورة ديسمبر

في مثل هذه الأيام من عام 2018، وقف الشعب السوداني شامخًا ليخطّ بأحرف من نور واحدة من أعظم ملاحم النضال في تاريخ أمتنا. ثورة ديسمبر المجيدة السلمية، التي لم تكن مجرد حراك شعبي، بل صرخة حق ضد الظلم والاستبداد، وصوتًا هادرًا باسم الحرية والسلام والعدالة. خرج السودانيون والسودانيات لشهور عدة في كل مدينة وقرية، متحدين الطغيان بصدور عارية، مؤمنين بأن الحقوق تُنتزع ولا تُوهب، وبأن الكرامة والعدالة أساس أي مجتمع حر. ليضع الشعب السوداني، عبر تمسكه بسلميته، نهاية لأبشع نظام دكتاتوري شهدته بلادنا، ممثلاً في نظام حزب المؤتمر الوطني المحلول وواجهاته الإرهابية الفاسدة.
نحيي الذكرى السادسة لهذه الثورة المجيدة، نقف أمام واقع مليء بالتحديات الجسيمة. فالحرب الإجرامية التي اندلعت في ١٥ أبريل ٢٠٢٣م هي أحدث فصول التآمر على ثورة ديسمبر المجيدة، وهي حرب النظام البائد للانتقام من الشعب السوداني واستعادة سلطة فساده واستبداده على جثث الآلاف الذين قتلوا، والملايين الذين شردوا. شهدت هذه الحرب ارتكاب أبشع الجرائم بحق المدنيين العزل. لم ولن تجلب سوى الدمار والانقسام، وهي خطر يهدد وحدتنا ومستقبل بلادنا.
إننا في تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم) نرى أن هذه الذكرى ليست مناسبة للاحتفاء فحسب، بل هي لحظة للمراجعة والتأمل والعمل ومواصلة النضال لتحقيق غايات وأهداف ثورة ديسمبر المجيدة، وعلى رأسها تحقيق السلام بوقف الحرب، وتأسيس الدولة، وإعادة بناء المؤسسات العسكرية والأمنية، وتشكيل سلطة مدنية دستورية تخضع لها كل المؤسسات العامة العسكرية والمدنية.

وحدة السودان أرضًا وشعبًا

تؤكد “تقدم” تمسكها الكامل بوحدة السودان أرضًا وشعبًا، وترفض أي إجراءات تُفضي إلى تقسيم البلاد عبر إجراءات أحادية تمارس التمييز في الحقوق الدستورية أو الخدمات الصحية أو التعليمية، أبرزها الاعتقالات على أساس عرقي أو جهوي، أو التعديل الجزئي للعملة، أو امتحانات الشهادة السودانية الجزئية، أو قطع شبكات الاتصالات عن مناطق عمدًا، والتي تهدف في مجملها إلى تعزيز وتعميق وبذر بذور تفتيت السودان؛ وهو مشروع ستناهضه “تقدم” وطيف واسع من القوى السياسية والمدنية والمجتمعية، وستهزمه وتدحره بعزيمة ووحدة السودانيين والسودانيات.
تدعو “تقدم” أطراف الحرب إلى استلهام شعارات ثورة ديسمبر، والاستجابة لتطلعات الشعب السوداني في السلام والعدالة والحرية، باتخاذ قرار شجاع بوقف الحرب، ووقف أي انتهاكات تُرتكب بحق المواطنين جراء استمرارها، والانخراط بشكل جادّ وصادق في مباحثات جادة لإنفاذ ما اتُفق عليه في اتفاقي جدة والمنامة، ووضع حد لهذه المعاناة الناتجة عن استمرار الحرب.
تجدد “تقدم” موقفها الداعم لحماية المدنيين، وأهمية إيصال المساعدات الإنسانية لكل المحتاجين، واستكمال أعمال لجنة تقصي الحقائق وإنقاذ توصياتها الداعية لتوسيع إجراءات حظر السلاح وولاية المحكمة الجنائية الدولية لتشمل كل السودان، بجانب إجراءات حماية المدنيين. وتتطلع في الوقت نفسه إلى أن يتجاوب المجتمعان الإقليمي والدولي مع قضية الحرب في السودان باتخاذ مواقف أكثر صرامة وجدية تجاه هذه الحرب، بما يفضي إلى إيقافها والاستجابة لتطلعات الشعب السوداني في الحرية والسلام والعدالة والحكم المدني الديمقراطي المستدام.
إننا في “تقدم” نؤمن إيمانًا راسخًا بأن الشعب السوداني قادر على تجاوز هذه المحن والانتصار على الطغيان والقهر. فثورة ديسمبر ليست حدثًا عابرًا، بل هي روح متقدة تستمد قوتها من تضحيات شعبنا وإصراره على نيل حقوقه المشروعة.
فلنواصل معًا مسيرة النضال، ولنحافظ على شعلة الثورة متقدة، مستلهمين من قيمها ومبادئها روح العمل الجماعي السلمي والتضحية. إن النصر حليف الشعب السوداني، ولن تفلح مخططات النظام البائد وجرائم أطراف الحرب في إطفاء جذوة ثورة ديسمبر المجيدة التي ستظل متقدة مهما تكالب عليها الأعداء.