دراسات وأبحاث

عقب محاثات هاتفية بين الجانبين.. هل تعود العلاقات بين فرنسا والجزائر؟

الجمعة 04 أبريل 2025 - 07:17 م
ابراهيم ياسر
الأمصار

أحدثت الأزمة السياسية والديبلوماسية الأخيرة بين الجزائر وفرنسا شرخا واسعا في العلاقات بعد نحو ثمانية أشهر من التوتر والتصعيد المتبادل بينهما.

الجزائر وفرنسا.. أزمة متواصلة واتفاق مهدد

محاثات بين الرئيسين

تلقى رئيس الجزائر، عبدالمجيد تبون، مساء اليوم، اتّصالاً هاتفياً من نظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، هنأه خلاله بمناسبة عيد الفطر المبارك، متمنياً له وللشعب الجزائري "التوفيق والازدهار"، وفق بيان للرئاسة.

وتناول الرئيسان "بشكل مطول وصريح وودّي" العلاقات الثنائية والتوترات التي شهدتها في الأشهر الأخيرة.
وفي هذا السياق، جددا "رغبتهما في استئناف الحوار المثمر الذي أرسياه من خلال إعلان الجزائر الصادر في أغسطس 2022"، والذي أثمر عن “بوادر هامة في مجال الذاكرة”، من بينها “إنشاء اللجنة المشتركة للمؤرخين الفرنسيين والجزائريين”، وإعادة رفاة شهداء المقاومة، إضافة إلى “الاعتراف بالمسؤولية عن مقتل الشهيدين علي بومنجل والعربي بن مهيدي”.

وأكد الرئيسان أن “متانة الروابط – ولاسيما الروابط الإنسانية – التي تجمع الجزائر وفرنسا، والمصالح الاستراتيجية والأمنية للبلدين، وكذا التحديات والأزمات التي تواجه كل من أوروبا والحوض المتوسطي – إفريقي”، تفرض “العودة إلى حوار متكافئ بين البلدين باعتبارهما شريكين وفاعلين رئيسيين في أوروبا وإفريقيا”، مشددين على “الالتزام التام بالشرعية الدولية وبالمقاصد والمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة”.
واتفق الجانبان على “استئناف التعاون الأمني بين البلدين بشكل فوري”، إلى جانب “ضرورة الاستئناف الفوري للتعاون في مجال الهجرة بشكل موثوق وسلس وفعّال”، بما يضمن “معالجة جميع جوانب حركة الأشخاص بين البلدين وفق نهج قائم على تحقيق نتائج تستجيب لانشغالات كلا البلدين”.

بعد "المهلة".. الجزائر ترد على فرنسا وتهدد بالمثل | سكاي نيوز عربية

 اللجنة المشتركة للمؤرخين

وأشاد الرئيسان بـ”ما أنجزته اللجنة المشتركة للمؤرخين التي أنشئت بمبادرة منهما”، معبرين عن “عزمهما الراسخ على مواصلة هذا العمل المتعلق بالذاكرة وإتمامه بروح التهدئة والمصالحة وإعادة بناء العلاقة التي التزم بها رئيسا الدولتين”.

وفي هذا الإطار، ستستأنف اللجنة عملها “بشكل فوري”، على أن تعقد اجتماعها المقبل في فرنسا، وترفع “مخرجات أشغالها ومقترحاتها الملموسة إلى رئيسي الدولتين قبل صيف 2025”.

كما تم التأكيد على “أهمية التعاون القضائي بين البلدين”، حيث اتفق الرئيسان على “استئناف التبادل والتعاون في هذا المجال”، إلى جانب الموافقة على “تجسيد الزيارة المرتقبة لوزير العدل الفرنسي، جيرالد دارمانان، إلى الجزائر”.

مراجعة اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي

وفي الشق الاقتصادي، شدد الرئيسان على “أهمية تطوير التعاون بين البلدين في المجالات المستقبلية”، متعهدين بـ”تعزيز التجارة والاستثمار في إطار مراعاة مصالح البلدين”.

كما أبلغ رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون رئيس الجزائر عبدالمجيد تبون بـ”دعم فرنسا لمراجعة اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي”.

الجزائر تردّ رسميا على فرنسا بشأن "قائمة المرحّلين" | سكاي نيوز عربية

 إضفاء الطابع الطموح بين الجانبين

وفي سياق متصل، جدد رئيس فرنسا “ثقته في حكمة وبصيرة الرئيس تبون”، ودعاه إلى “القيام بلفتة صفح وإنسانية تجاه بوعلام صنصال، نظراً لسن الكاتب وحالته الصحية”.

ومن أجل “الإسراع في إضفاء الطابع الطموح الذي يرغب قائدا البلدين في منحه للعلاقة بين فرنسا والجزائر”، سيقوم وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، بزيارة إلى الجزائر في 6 أبريل، بدعوة من نظيره الجزائري، أحمد عطاف، حيث سيتم “تحديد تفاصيل برنامج العمل الطموح هذا وتفاصيله التنفيذية وكذا جدوله الزمني”.
واختتم الرئيسان محادثاتهما بالاتفاق “مبدئياً على عقد لقاء في المستقبل القريب”.

لائحة الخلافات بين الجزائر وفرنسا في اتساع متزايد

وستجتمع لجنة الذاكرة قريبا بفرنسا على أن ترفع تقريرها الجديد إلى رئيسي البلدين قبل الصيف القادم، وفق ما أورده بيان الرئاسة الجزائرية.

تشكيل لجنة مشتركة للمؤرخين بين البلدين

وكان تبون وماكرون أعلنا في صيف 2022 عن تشكيل لجنة مشتركة للمؤرخين بين البلدين "تكون مسؤولة عن العمل على جميع أرشيفاتهم التي تشمل الفترة الاستعمارية (1830/ 1962) وحرب الاستقلال (1954/ 1962)".

ويركز عمل اللجنة على معالجة "فتح واستعادة الأرشيف والممتلكات ورفات المقاومين الجزائريين"، إضافة إلى ملف "التجارب النووية والمفقودين، مع احترام ذاكرتي الجانبين"، كما نص قرار الإعلان عنها على خضوع عملها "لتقييمات منتظمة" كل ستة أشهر.

ويعتبر ملف الذاكرة من أهم القضايا المثيرة للجدل في العلاقات الجزائرية الفرنسية لتأثير الملفات التاريخية بشكل مباشر على الطرفين.

الجزائر: سنرد على فرنسا بتدابير مماثلة وصارمة فورية

وتعليقا على هذه التطورات يرى المحللون، أن الملفات الاقتصادية والسياسية بما في ذلك التاريخية هي "مسار واحد"، يشكل موقفا نهائيا من سير العلاقات بين البلدين، مشيرا إلى الأهمية التي تكتسيها "الذاكرة" في إعادة تشكيل طبيعة ومحتوى تلك العلاقات التي تتميز بـ "حساسية مفرطة".

وشهدت العلاقات بين البلدين توترا في الفترة الأخيرة بسبب تراكمات سياسية بدأت بإعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في يوليو 2024، دعم بلاده خطة الحكم الذاتي من طرف المغرب لحل النزاع في الصحراء الغربية، تلاها اعتقال الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال، يوم 16 نوفمبر الماضي، بمطار الجزائر العاصمة بتهم "الإرهاب والمس بالوحدة الوطنية"، وتطور لاحقا إلى قضايا الهجرة والتنقل بين البلدين.