الأسعار تعمق الركود.. هل تنتعش الأسواق مع نفحات رمضان؟

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تشهد الأسواق في العديد من الدول العربية حالة من الركود نتيجة الارتفاع الحاد في الأسعار، ما يضعف القوة الشرائية للمستهلكين.
وبينما تتباين التحضيرات والتوقعات من دولة إلى أخرى، تظل الآمال معلقة على انتعاش الأسواق بفعل الطلب الموسمي المرتبط بالشهر الفضيل.
ارتفاع أسعار شنط رمضان في مصر
وأكد أعضاء شعبة الحبوب والغلال بالغرفة التجارية في مصر، أن حركة الإقبال على تجهيز شنط رمضان هذا العام تدور في معدلات العام الماضي، لكن مع بداية مبكرة من بعض الفئات، وسط مخاوف من ارتفاع الأسعار لاحقًا.
وأوضح ياسر مرسي عبد العال، عضو مجلس إدارة الشعبة، أن بعض المواطنين بدأوا في تجهيز شنط رمضان مبكرًا هذا العام، مع بدء التنفيذ منذ منتصف شعبان، مضيفًا أن بعض المساجد والجهات الخيرية كانت من بين الفئات التي بادرت بهذه الخطوة تحسبًا لزيادة الأسعار.
وأشار عبد العال إلى أن التكلفة المرتفعة للسلع الأساسية دفعت البعض إلى الإسراع في شراء المكونات قبل أي زيادات إضافية، حيث شهدت أسعار المواد الغذائية ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية.

تراجع الإقبال على الشنط الرمضانية
من جانبه، قال عبده مرسي البحيري، عضو الشعبة، إن هناك تراجعًا في الإقبال على تجهيز شنط رمضان مقارنة بالسنوات الماضية، حيث ارتفعت أسعارها بشكل كبير، موضحًا أن أقل شنطة متاحة هذا العام تكلف نحو 400 جنيه، مقارنة بـ100 جنيه في الماضي.
وأرجع البحيري، تراجع الإقبال بنسبة تصل إلى 40% إلى اتجاه بعض المواطنين نحو إخراج مبالغ نقدية بدلاً من شراء الشنط الرمضانية، موضحًا أنه في السابق كانت النسبة متقاربة بين تجهيز الشنط وتقديم الأموال، بينما انخفضت نسبة تجهيز الشنط الآن إلى حوالي 20% فقط.

تفاؤل حذر في الأسواق اللبنانية
في لبنان، يستعد التجار لشهر رمضان وسط توقعات بزيادة كبيرة في الطلب، مدفوعًا بالتحولات السياسية الأخيرة.
وأوضح نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي أن انتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية وتكليف نواف سلام بتشكيل الحكومة خلقا حالة من التفاؤل، ما انعكس على استقرار الأسعار نسبيًا رغم التحديات الداخلية.
وأضاف بحصلي، أن الأسواق اللبنانية نجحت في تفادي ارتفاعات حادة في الأسعار، متوقعًا أن يساهم الاستقرار السياسي في تحسين بيئة الأعمال، مع استمرار التحديات المتعلقة بتقلبات أسعار الصرف وارتفاع كلفة الاستيراد.

أسعار المواد الغذائية في المغرب
في المغرب، تشهد الأسواق ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار المواد الغذائية مع اقتراب رمضان، حيث ارتفعت أسعار الدجاج بنسبة تصل إلى 50%، بينما زادت أسعار اللحوم الحمراء بنسبة 30-40%.
كما تضاعفت أسعار الخضروات في بعض المناطق، مما يعكس الضغوط الاقتصادية التي يواجهها المستهلكون خلال هذا الموسم.
تحديات في سوريا
في سوريا، يواجه قطاع التجارة الداخلية أزمات متصاعدة بعد التغيرات السياسية الأخيرة، حيث أدى تذبذب سعر صرف الليرة السورية إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار الاقتصادي.
وتعاني الأسواق من أزمة سيولة حادة وركود في الاستيراد، مما أدى إلى تراجع النشاط التجاري بشكل كبير.
استقرار الأسعار في تونس
في تونس، أعلنت السلطات عن استعدادات مكثفة لضمان استقرار الأسعار خلال رمضان، حيث تم تجميد أسعار بعض المواد الغذائية وتوفير كميات استثنائية من الطحين والقهوة لتلبية الطلب المتزايد.
كما ساهم انخفاض معدل التضخم إلى 6% في تحسين الأوضاع الاقتصادية نسبيًا، ما يعزز التفاؤل باستقرار الأسواق خلال الشهر الفضيل.
انهيار معيشي ووضع مأساوي في اليمن
يهل شهر رمضان هذا العام وسط انهيار معيشي مقارنة بالأعوام الماضية في اليمن؛ ما زاد صعوبة الأوضاع على المواطنين.
تشهد أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية في اليمن، ارتفاعا حادا نتيجة تدهور سعر الريال اليمني منذ بداية العام الجاري، حيث وصل سعر صرف الدولار إلى 2278 ريالًا يمنيًا؛ ما ألقى بظلال قاتمة على الوضع المعيشي.
وشهدت أسعار المواد الغذائية الأساسية ارتفاعات غير مسبوقة؛ الأمر الذي يزيد من تعقيد الوضع على السواد الأعظم من محدودي الدخل، لاسيما في مناطق الحوثيين حيث يظل موظفي الدولة بلا مرتبات.
وضع كهذا، يزيد من مأساوية الأوضاع على الفئات الأشد فقرًا وضعفًا بالبلاد، خاصةً أن اليمن تصنف من قبل منظمات إغاثية أممية ودولية بأنها تعيش أزمةً إنسانيةً هي الأسوأ على الإطلاق في العالم.
حيث أن بعض المنتجات ارتفعت أسعارها خلال الأسابيع الأخيرة بنسبة 100% خلال عام واحد، بينما شهدت منتجات أخرى ارتفاعًا بنسبة 35%، موضحًا أنه في شهر واحد فقط ارتفعت أسعار بعض السلع بنسبة 15%.
ولم يقتصر التأثير السلبي على المواطنين من محدودي الدخل أو الطبقة المتوسطة فقط، بل طال التجار أيضًا، حيث اشتكى العديد منهم من تراجع الإقبال على الشراء بسبب ضعف القدرة الشرائية لدى المستهلكين.