مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

أهم التحديات أمام الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا

نشر
الحكومة السورية الجديدة
الحكومة السورية الجديدة

في ساعة متأخرة من ليلة السبت الماضي، أعلن رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع عن تشكيل أول حكومة رسمية في البلاد بعد سقوط حكم بشار الأسد، لتضطلع بقيادة البلاد خلال المرحلة الانتقالية التي من المقرر أن تستمر لخمس سنوات.

وفي حين ضمت الحكومة شخصيات تعبر عن مختلف المكونات العرقية والطائفية في سوريا، إلا أن تولي الحقائب السيادية فيها بقي محصورا في شخصيات مقربة من الشرع ومرتبطة بـ "هيئة تحرير الشام"، التي كان الشرع يرأسها.

انتقادات كردية

دفعت هذه التعيينات البعض إلى القول بأن التشكيلة الحكومية جاءت دون توقعات السوريين وحاجة البلاد إلى تشكيل حكومة شاملة ومتنوعة، خاصة وأن الإعلان عنها يأتي بعد نحو أسبوعين من الإعلان الدستوري، الذي يرى محللون أنه منح صلاحيات مطلقة للشرع في إدارة المرحلة الانتقالية، كما ألغى منصب رئيس الوزراء الذي أُسند أيضا إلى الشرع، وهو ما أثار مخاوف من تركيز السلطة.

وعبرت شخصيات كردية عن استيائها مما وصفته بإقصاء الكيانات الكردية الفاعلة من مشاروات تشكيل الحكومة، وذلك على الرغم من وجود وزير كردي، هو وزير التربية محمد عبد الرحمن تركو، في التشكيلة الجديدة.

حكومة تكنوقراط

وأشاروا آخرين إلى أن التشكيلة الحكومية الجديدة ضمت شخصيات تتمتع بالكفاءة والخبرة المهنية اللازمة، ما دفع البعض إلى وصفها بحكومة تكنوقراط.

وأُسندت وزارة الاقتصاد والصناعة إلى محمد الشعار الذي كان قد شغل منصب وزير الاقتصاد في سوريا بين عامي 2011 – 2012، كما عمل في عدة هيئات اقتصادية. 

أما وزارة المالية فقد أُسندت إلى محمد يسر برنيه، الذي كان قد شغل عدة مناصب في صندوق النقد العربي، كما ساهم في إنشاء هيئة الأوراق المالية السورية.

كما تم تكليف أمجد بدر، مهندس الزراعة المتحدر من مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية، بحقيبة الزراعة.

وتم الإعلان عن استحداث وزارة للطوارئ والكوارث، أُسندت إدارتها إلى رائد صالح، الذي كان يدير منظمة "الخوذ البيضاء"، الموازية لمنظمة الدفاع المدني.

وقوبل الإعلان عن الحكومة الجديدة بالترحيب من عدد من دول المنطقة والعالم.

ورحبت كل من السعودية والأردن والإمارات وقطر وتركيا بالإعلان عن الحكومة الجديدة، في حين أعربت كل من ألمانيا والنرويج عن تطلعها للعمل معها.

ملفات صعبة

وتواجه الحكومة ملفات صعبة للغاية، إذ يعول عليها في تحسين الوضع المعيشي المتردي وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والأمني والاجتماعي بعد سنوات من حرب طاحنة، دمرت اقتصاد البلاد وتسببت في شروخ عميقة بين مكونات الشعب السوري.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن الاقتصاد السوري قد خسر 85% من حجمه بين عامي 2011 – 2023. في حين بات 90% من السكان يعانون من الفقر، في ظل تقديرات لبرنامج الغذاء العالمي تقول إن نحو 12 مليون سوري يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

كما تواجه الحكومة الجديدة معضلة استمرار العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا، والتي يرى مراقبون إنها تعيق تعافي الاقتصاد وتمنع كثيرا من الدول من الاستثمار في سوريا وتقديم العون الاقتصادي لها.

وشدد الشرع في كلمته خلال حفل الإعلان عن تشكيل الحكومة على سعيها إلى محاربة الفساد والنهوض بالاقتصاد الوطني وتشجيع الاستثمار بالتعاون مع القطاع الخاص، كما أشار إلى عزم الحكومة على بناء علاقة طيبة مع دول العالم، والاستفادة من خبرات السوريين الموجودين في الخارج.