مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

الطموح الأمريكي يتمدد.. أقاليم فرنسا الخارجية في مرمى ترامب

نشر
الأمصار

في ظل تصاعد الخطاب التوسعي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تجد فرنسا نفسها في حالة ترقّب غير مسبوقة، ليس من خصم تقليدي، بل من حليف تاريخي.

فبعد تصريحات ترامب حول نية بلاده ضم جرينلاند، بدأت دوائر القرار في باريس تنظر بقلق إلى أقاليمها البعيدة، من كاليدونيا الجديدة إلى بولينيزيا الفرنسية.

وبينما تعزز فرنسا حضورها في مناطقها الخارجية، يلوّح شبح صراع جديد، هذه المرة ليس على حدود أوروبا، بل على أطرافها المترامية حول العالم.

وقد ذكرت صحيفة فرنسية أن السلطات في فرنسا تخشى من مطالبات أمريكية محتملة بأراضيها، وسط محاولات واشنطن للاستحواذ على جرينلاند.

ونقلت صحيفة «لوفيغارو» عن وزير لم تذكر اسمه قوله: «التهديد حقيقي للغاية. ما يحدث في غرينلاند يمكن أن يحدث بسهولة في كاليدونيا الجديدة (المملوكة لـ فرنسا) وبولينيزيا، وفي الأقاليم الخارجية. قد يحدث لنا هذا أيضا».

وأشارت الصحيفة، إلى أن التهديدات الأمريكية ضد فرنسا لا ينبغي الاستخفاف بها، نظرا للرسوم الجمركية الكبيرة المفروضة على البضائع القادمة من جزيرتي سان بيير وميكلون التابعتين لفرنسا.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرّح في مارس الماضي بأن جرينلاند «ستصبح عاجلًا أم آجلًا» تحت السيطرة الأمريكية، ووعد سكانها بالازدهار في حال الانضمام، إلا أن هذه الفكرة لا تحظى بتأييد أي حزب سياسي في جرينلاند، ولا تدعمها الأغلبية الساحقة من سكان الجزيرة، الذين يرفضون التخلي عن استقلالهم.

وكانت جرينلاند مستعمرة للدنمارك حتى عام 1953، وظلت جزءًا من المملكة، لكنها حصلت في عام 2009 على الحكم الذاتي مع إمكانية الحكم الذاتي والاختيار المستقل في السياسة الداخلية.

الأراضي التابعة لـ فرنسا خارج أراضيها

وتمتلك فرنسا مجموعة من الأراضي خارج حدودها الأوروبية تُعرف باسم الأقاليم والإدارات الفرنسية ما وراء البحار، هذه المناطق تتميز بتنوعها الجغرافي والثقافي، وتختلف في وضعها القانوني والإداري، ويمكن تقسيمها إلى إدارات وأقاليم مأهولة وغير مأهولة.

ترامب وماكرون
ترامب وماكرون

الإدارات الفرنسية ما وراء البحار:

الإدارات الفرنسية ما وراء البحار تتمتع بنفس الوضع القانوني والإداري للإدارات داخل فرنسا الأم، حيث تُطبق فيها القوانين الفرنسية بالكامل، بما في ذلك القانون المدني والجنائي والإداري.

هذه الإدارات جزء من الاتحاد الأوروبي وتستخدم اليورو كعملة رسمية، ومن أبرز هذه الإدارات جزيرة ريونيون الواقعة في المحيط الهندي شرق مدغشقر، والتي تُعرف بجمال طبيعتها وتُعد وجهة سياحية شهيرة.

كذلك، هناك جزر غوادلوب ومارتينيك الواقعتان في البحر الكاريبي، بالإضافة إلى غويانا الفرنسية الواقعة في أمريكا الجنوبية والتي تُعد أكبر إدارة من حيث المساحة.

الأقاليم الفرنسية ما وراء البحار:

أما الأقاليم الفرنسية ما وراء البحار، فهى تتمتع بدرجة أكبر من الحكم الذاتي مقارنة بالإدارات، حيث يمكنها وضع قوانين خاصة بها باستثناء مجالات مثل الدفاع والعلاقات الدولية.

من أبرز هذه الأقاليم بولينيزيا الفرنسية الواقعة في جنوب المحيط الهادئ والتي تتميز بثقافتها الفريدة، وكاليدونيا الجديدة التي تتمتع بوضع خاص يُعرف باسم «تجمع فريد» وتعمل على تحقيق استقلال تدريجي.

كما تضم الأقاليم أيضًا سان بيير وميكلون القريبة من كندا وواليس وفوتونا الواقعة في جنوب المحيط الهادئ.

الأراضي غير المأهولة:

بالإضافة إلى ذلك، تمتلك فرنسا أراضي غير مأهولة تُستخدم غالبًا للأبحاث العلمية أو لأغراض استراتيجية.

من بين هذه الأراضي إقليم الأراضي الجنوبية والأنتارتيكية الفرنسية الذي يشمل جزر كيرغولين وجزر كروزيه وأديلي لاند في القارة القطبية الجنوبية.

كما توجد جزيرة كليبرتون، وهى جزيرة صغيرة غير مأهولة تقع غرب المكسيك، بالإضافة إلى جزر أخرى مثل جزيرة يوروبا وجزيرة جوان دي نوفا التي تُطالب بها دول مجاورة مثل مدغشقر وجزر القمر.

تُعد هذه الأراضي ذات أهمية كبيرة لـ فرنسا؛ فهى تمنحها انتشارًا عالميًا استراتيجيًا وتوفر موارد طبيعية ومواقع سياحية مهمة.

كما تُساهم في التنوع الثقافي والجغرافي للجمهورية الفرنسية، وفقًا لإحصائيات عام 2023، يبلغ عدد سكان هذه المناطق حوالي 2,584,794 نسمة، وتغطي مساحة إجمالية تبلغ حوالي 120,049 كم².