حرب أكتوبر من أبرز المحطات التاريخية التي سطرت بطولات وتضحيات الجيش المصري، حيث تجسد فيها الإصرار والعزيمة في مواجهة التحديات.
وفي طليعة هذا الحدث التاريخي كانت مصر، بقيادة الرئيس أنور السادات، التي حظيت بدعم وتضامن كبيرين من أشقاءها العرب في سعيها لاستعادة شبه جزيرة سيناء من الاحتلال الإسرائيلي.
ولم تعيد الحرب تشكيل المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط فحسب، بل أظهرت أيضًا عمق الوحدة والتضامن العربي.
كان قرار الرئيس السادات بشن حرب أكتوبر خطوة جريئة ومحسوبة. وكان الزعيم المصري مصمماً على كسر الجمود السياسي والعسكري الذي استمر منذ نكسة عام 1967 عندما احتلت إسرائيل شبه جزيرة سيناء. ولتحقيق ذلك، سعى إلى حشد الدعم والتضامن العربي على جبهات متعددة.
من أبرز جوانب حرب أكتوبر الوحدة التي أبدتها الدول العربية. وتلقت مصر دعماً من عدة دول عربية، منها سوريا والأردن والعراق والمملكة العربية السعودية وغيرها. ولم يقدم هذا التحالف العربي المساعدة العسكرية فحسب، بل قدم الدعم السياسي أيضًا. وكان الهدف هو إرسال رسالة واضحة إلى إسرائيل مفادها أن العالم العربي متحد في تصميمه على تحدي الوضع الراهن.
قدمت الدول العربية لمصر الدعم المالي والمادي الذي كانت في أمس الحاجة إليه لمواصلة حملتها العسكرية. وكانت هذه المساعدة حاسمة في ضمان حصول مصر على الموارد اللازمة لمواصلة القتال ضد إسرائيل. وشملت المساعدات المالية والمعدات العسكرية، وفي بعض الحالات القوات.
كما انخرطت الدول العربية في جهود دبلوماسية مكثفة لحشد الدعم الدولي للقضية العربية. ولعبت الجامعة العربية دورًا مركزيًا في هذا الصدد، حيث عملت على تأمين قرارات تدعم مصر والتحالف العربي الأوسع في الأمم المتحدة.
أثارت حرب أكتوبر تدفقاً من الدعم والتضامن من المواطنين العرب في جميع أنحاء المنطقة. تم تنظيم مسيرات حاشدة وحملات لجمع التبرعات وجهود تطوعية لمساعدة المجهود الحربي المصري. قدمت وسائل الإعلام العربية تغطية واسعة النطاق للصراع، وحشدت المشاعر العامة لصالح التحالف العربي.
وبينما كان لحرب أكتوبر أهدافها العسكرية والاستراتيجية، فقد كان لها أيضًا تأثير عميق خارج ساحة المعركة. وعززت الشعور بالهوية العربية والتضامن، متجاوزة الحدود الوطنية والاختلافات السياسية. وأصبحت الحرب رمزاً لإصرار العرب على مقاومة الاحتلال وتأكيد حقوقهم في المنطقة.
إن إرث الدعم والتضامن العربي مع مصر خلال حرب أكتوبر 1973 لا يزال قائما في الذاكرة الجماعية للعالم العربي. ويظل رمزًا لقدرة المنطقة على التوحد في مواجهة الشدائد، كما أنه بمثابة تذكير بالتاريخ المشترك وتطلعات الدول العربية.
بينما يواصل الوطن العربي مواجهة التحديات والصراعات المعقدة، تقف حرب أكتوبر 1973 بمثابة شهادة على قوة الوحدة والتضامن في السعي لتحقيق العدالة وتقرير المصير. ويظل مصدر إلهام لأولئك الذين يسعون إلى مستقبل أكثر استقرارًا وسلامًا وعدالة في المنطقة.