"خطاب النصر".. ما الرسائل التي وجهها "الجولاني" للسوريين وإيران وأمريكا وإسرائيل؟

في خطاب النصر الذي ألقاه أبو محمد الجولاني، قائد المقاتلين السوريين الذين أسقطوا نظام بشار الأسد، أرسل رسالة قوية إلى العديد من القوى الإقليمية والعالمية.
واستغل الجولاني، المنبر المهم في مسجد بني أمية في دمشق لإيصال رسالته، حيث جاء الخطاب بعد رحلة طويلة من القتال، ويحمل دلالات عميقة ويوجه رسائل واضحة إلى إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

سوريا الجديدة
ووجه الجولاني كلماته إلى السوريين المحررين حديثًا، معترفًا بمعاناتهم خلال سنوات الحرب، ففي بلد متنوع دينيًا، حيث يمكن للاختلافات الطائفية أن تسبب انقسامات عميقة، أرسل الجولاني إشارة قوية إلى جميع السوريين، فهو، كمسلم سني، يمثل أغلبية السكان، بينما ينتمي الرئيس السابق بشار الأسد إلى الطائفة العلوية.
وأكد الجولاني، على أهمية الوحدة والتسامح، مشيرًا إلى أن سوريا الجديدة يجب أن تتجاوز الانقسامات الطائفية، وفقاً لشبكة "سي إن إن" .
وتضمنت رسالة الجولاني تحذيرًا واضحًا لإيران، حيث أشار إلى أن تدخلها في الشؤون السورية قد انتهى، فمع سيطرة المعارضة على دمشق، أصبح الطريق البري إلى وكيلها حزب الله في لبنان مغلقًا.
وأشار إلى أن دعم إيران لحزب الله السوري قد توقف، وأن مخزونات الأسلحة الإيرانية لم تعد آمنة في سوريا، إنها رسالة قوية تشير إلى أن المعارضة السورية لن يتسامحوا مع أي تدخل خارجي في شؤونهم.

أمريكا وإسرائيل
وأدرك الجولاني تمامًا أن رسالته ستصل إلى تل أبيب وواشنطن، حيث يعتبر عضوًا في "هيئة تحرير الشام"، وهي منظمة إرهابية محظورة بالنسبة لواشنطن.
وأكد على فهمه لمصالح الولايات المتحدة وإسرائيل في سوريا الجديدة، مشيرًا إلى أنه يدرك قوتهما وقدرتهما على التأثير، إنها رسالة دبلوماسية، ولكنها تحمل تهديدًا ضمنيًا، حيث يدرك الجولاني أن هذه القوى قادرة على تغيير مسار الأحداث.
وفي كلماته، رسم الجولاني رؤية لسوريا جديدة، خالية من الفساد والطائفية.
وأشار إلى أن سوريا الأسد كانت مصدرًا رئيسيًا لتجارة المخدرات والإجرام في المنطقة، حيث أصبحت مصدرًا رئيسيًا لمخدر الكابتاجون، وهو نوع من الأمفيتامين.
ووعد الجولاني بتنظيف البلاد من هذه الآفات، وإعادة سوريا إلى مكانتها كدولة ذات سيادة.

ويمثل خطاب الجولاني لحظة مهمة في تاريخ سوريا والشرق الأوسط، فهو يوجه رسائل قوية إلى القوى الإقليمية والعالمية، ويؤكد على رؤية المعارضة لسوريا الجديدة، وإنها دعوة للوحدة والتسامح، وتحذير من التدخل الخارجي، ورسالة إلى العالم بأن سوريا على وشك الدخول في فصل جديد من تاريخها.