مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

بعد تهديدات قوات الدعم السريع.. ماذا سيفعل الجيش السوداني؟

نشر
قوات الدعم السريع
قوات الدعم السريع

أثارت تهديدات أطلقها القائد الثاني لقوات "الدعم السريع" الفريق عبدالرحيم حمدان دقلو شقيق قائدها (حميدتي)، بمهاجمة واجتياح ولايات شمال البلاد وشرقها، موجة من ردود الفعل الغاضبة والمستخفة.

ولكن تلك التهديدات، رفعت من تحوطات الجيش السوداني وزيادة مستوى التأهب والحذر وسط قواته في كل المحاور للتعامل مع أية تهديدات أو تحركات مشبوهة تهدد أمن واستقرار المنطقة، في مقابل إعلان "الدعم السريع" إحكام سيطرتها على مواقع إستراتيجية بمحور الصحراء، وتعزيز موقفها الميداني استعداداً لمهام عسكرية جديدة.

الجيش السوداني يطالب قواته بالحذر

ودعا الجيش السوداني قواته المنتشرة على المحاور كافة إلى رفع مستوى الحيطة والحذر، والتعامل بحزم مع أية تحركات مشبوهة قد تهدد أمن المنطقة واستقرارها.

وحذر بيان للفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش في الفاشر، المواطنين في شمال دارفور والولاية الشمالية من تداول مقاطع فيديو نشرتها الميليشيات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تزعم فيها نيتها مهاجمة الشمالية.

ووصفت الفرقة تلك التهديدات بأنها "ليست سوى وسيلة للتغطية على هزائم الميليشيات في الخرطوم وجبل أولياء"، مشيرة إلى أن الأهداف الحقيقية قد تكون مدينة الفاشر أو مدناً أخرى، كما حدث في محاولات سابقة بتهديدات لم تُنفَّذ.

ورجح مراقبون أن تكون تهديدات نائب قائد "الدعم السريع" باقتحام ولايات شمال وشرق السودان بأنها تشويش عسكري الهدف منه وقف تقدم قوات الجيش نحو إقليم دارفور وتشتيت تركيزه عن العمليات المرتقبة لفك حصار الفاشر.

تهديدات للشمال

وكان شقيق القائد (حميدتي)، القائد الثاني لقوات "الدعم السريع" الفريق عبدالرحيم حمدان دقلو، قد أعلن في احتفال بتخريج 20 ألف مقاتل في دارفور أمس الأربعاء، عزمه على رفع التحية في مدن شندي وعطبرة بولاية نهر النيل ودنقلا ومروي بالولاية الشمالية وحتى بورتسودان شرق البلاد.

قال دقلو في خطاب أمام المقاتلين المتخرجين "نحن اليوم بدأنا حرباً جديدة ضد (الكيزان)" الاسم الذي يطلقه السودانيون على منسوبي الحركة الإسلامية، و"نعلن الاستنفار وفق توجيهات قائد قوات ‘الدعم السريع‘ لحشد مليون جندي"، وأضاف "قبلنا بالحوار والتفاوض سابقاً وبقينا نؤكد التزامنا به، لكن بعد مفاوضات جنيف ورفض الجيش لها علقنا المشاركة في أي حوار أو تفاوض بعد أن تأكد لنا أننا نحارب كتائب الفلول التي لا تريد السلام".

وظلت قوات "الدعم السريع" تتابع استهدافها كبرى مدن ولايتي نهر النيل والشمالية بالطائرات المسيرة مما جعل المضادات الأرضية للجيش في حال دائمة من التأهب للتصدي لمثل تلك الهجمات، بينما تواصل قواته تمشيط العاصمة الخرطوم.

لفت المراقبون إلى أن فشل قوات "الدعم السريع" في المحافظة على مواقعها بولايات الخرطوم والجزيرة وسنار، يؤكد دعائية تهديداتها باجتياح الولايات الشرقية والشمالية، ويجعل منها مجرد حرب نفسية ومحاولة لتغطية خسائرها المتواصلة.

الفاشر الهدف

في السياق قلل وزير الدفاع السابق، الفريق إبراهيم سليمان، من تهديدات نائب قائد "الدعم السريع" بتجهيز مليون مقاتل الذي سبق أن هدد به "حميدتي" نفسه وبعض زعماء الإدارة الأهلية، غير أن ذلك لم يتحقق على أرض الواقع بل توالت بعدها الهزائم على "الدعم السريع" وخسرت مواقعها في وسط السودان.

لم يستبعد سليمان أن تكون تهديدات وتوعد قائد ثاني "الدعم السريع" باجتياح مدن الولايات الشمالية والشرقية وبخاصة مدينة بورتسودان مجرد تكتيك وخداع لصرف الأنظار عن هدفه الحقيقي المقصود باجتياح الناحية الأخرى من البلاد، مرجحاً أن تكون مدينة الفاشر هي المعنية فعلاً بالاجتياح.

وأضاف وزير الدفاع السابق أن التجارب السابقة لـ"الدعم السريع" في اجتياح ولاية الجزيرة جرت في وقت لم يكن فيه المواطنون بتلك المناطق الحضرية الزراعية مستعدين وليست لديهم خبرة في الحرب أو حمل السلاح، إلا أن الأمر مختلف في ولايات الشمالية ونهر النيل حيث تدرب معظم السكان على حمل السلاح وباتوا جاهزين لحماية عرضهم وأرضهم.

ووصف قائد لواء "البراء بن مالك" المساند للجيش، المصباح طلحة، في منشور له على مواقع التواصل الاجتماعي، تهديدات عبدالرحيم دقلو بنقل المعركة إلى ولايات شمال السودان بأنها مجرد محاولة تبرير خسارته الكبيرة في الخرطوم.

وأضاف طلحة "حسم المعركة أساسه السيطرة الكاملة على العاصمة الخرطوم وفيما عداها يصبح تمرداً مقدوراً عليه".

في هذا الوقت، قال بيان لقوات "الدعم السريع" إن الانتصارات الحاسمة التي حققتها في محور الصحراء، وإحكامها السيطرة على مواقع إستراتيجية في ذلك المحور بما فيه منطقة الراهب الصحراوية، تعزز من موقف القوات الميداني استعداداً لمهام عسكرية جديدة.

وأعلنت في بيان منفصل أنها أسقطت صباح اليوم الخميس طائرة عسكرية من طراز "أنتنوف" تابعة للجيش في سماء مدينة الفاشر كانت تقصف المدينة ومدناً أخرى في البلاد بالبراميل المتفجرة.

قصف وإمداد

ميدانياً في محور الفاشر الملتهب بدارفور غرب السودان، وبينما يستأنف الجيش السوداني غاراته الجوية المكثفة على مواقع ومراكز قوات "الدعم السريع" في محيط مدينة الفاشر، يحرص على تأمين عمليات الإمداد للفرقة السادسة مشاة داخل المدينة من خلال إسقاط جوي، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية وتتدهور أحوال المواطنين العالقين داخل المدينة يوماً تلو الآخر بسبب الشح الشديد في السلع الغذائية والارتفاع الجنوني لأسعارها.

وأعلن الإعلام العسكري للقوة السادسة مشاة بالفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، عن تصدي مضاداتها الأرضية وإسقاطها أربع طائرات مسيرة أطلقتها قوات "الدعم السريع" على المدينة قبل أن تصل إلى أهدافها.

وأفادت مصادر محلية بأن الطيران الحربي للجيش قصف عدداً من مواقع قوات "الدعم السريع" شمال المدينة، فيما قامت قوات "الدعم السريع" بقصف معسكر "أبو شوك" للنازحين رداً على غارت الجيش، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين.

اشتباكات واضطرابات

ومع تدفق الآلاف من عناصر "الدعم السريع" الفارين مع عائلاتهم من الخرطوم، تشهد مناطق عدة في شمال كردفان اضطرابات واشتباكات وعمليات نهب متزايدة تسببت في مقتل أكثر من 38 قتيلاً وسقوط عشرات الجرحى وتهجير عدد من القرى على حدود ولايتي الخرطوم وشمال كردفان مما أدى إلى أزمة غذائية حادة.

وكشفت مصادر ولائية عن تحركات لـ"الدعم السريع" في منطقتي بارا وجبرة الشيخ في ظل انهيار الخدمات الصحية.

داخل مدينة الأبيض عاصمة الولاية التي تشهد اشتباكات متواصلة بالأسلحة الثقيلة والخفيفة بين الجيش وقوات "الدعم السريع"، أعلن الجيش عن "تفكيك خلية تابعة للميليشيات تعمل في التخابر وبيع المسروقات"، وأعلن بيان  للواء "البراء بن مالك" التابع للجيش السوداني "القبض على أفراد الخلية أثناء استعدادهم لتنفيذ عمل عدائي داخل الأحياء الشمالية للمدينة".

هجوم ونزوح

وفي جنوب كردفان أفادت مصادر محلية بأن الهجوم الذي شنته قوات من "الدعم السريع" والحركة الشعبية/ عبدالعزيز الحلو، على منطقة خور الدليب شرق الولاية، تسبب في موجة كبيرة من النزوح مع تزايد أعداد الفارين من خور الدليب والفيض أم عبدالله ورشاد.

وأطلقت مبادرات محلية ومنظمات مجتمع مدني في مدينة رشاد نداءً عاجلاً لتقديم المساعدات الإنسانية لتلافي تدهور أوضاع نحو أكثر من 550 أسرة تواجه ظروفاً بالغة الصعوبة من نقص الغذاء والدواء والكساء والمأوى في ظل غياب الدعم والمساعدات.

وقالت شبكة أطباء السودان إن الهجوم الذي شنته قوات "الدعم السريع" على منطقة خور الدليب بولاية جنوب كردفان تسبب في مقتل 12 مدنياً ونزوح مئات الأسر، نتيجة استخدام "الدعم السريع" وقوات "الحركة الشعبية" الأسلحة الثقيلة في وسط الأحياء.