مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

تعريفات ترامب الجمركية.. بداية حرب تجارية عالمية

نشر
الأمصار

فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعريفات جمركية جديدة أثار ردود فعل واسعة على الساحة الدولية، وفتح الباب أمام سلسلة من التحركات الإقليمية والعالمية التي تشير إلى تصعيد اقتصادي غير مسبوق.

فرض رسوم جمركية جديدة 

تلوح في الأفق بوادر حرب تجارية عالمية بعد إعلان الرئيس الأمريكي  دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية جديدة على السلع المستوردة إلى الولايات المتحدة، بحد أدنى 10%، مع نية لزيادتها على عدد من الشركاء التجاريين الأساسيين. هذه الخطوة أثارت موجة واسعة من القلق بين الاقتصاديين والمستثمرين، الذين اعتبروا أن هذه السياسة قد لا تهدد الاقتصاد العالمي فحسب، بل الاقتصاد الأمريكي ذاته.

الرئيس ترامب، من جانبه، دافع بشدة عن هذه الإجراءات، معتبرًا أن فرض الرسوم الجمركية هو أداة فعالة لإعادة إحياء الصناعة المحلية الأمريكية، ودفع الشركات والمصانع إلى إعادة الإنتاج داخل الولايات المتحدة. ووصف هذه الإجراءات بأنها بوابة لعودة "العصر الذهبي" للاقتصاد الأمريكي، حيث تزداد الوظائف وتتراجع التبعية الاقتصادية للخارج. لكن هذا الطموح يصطدم بواقع دولي معقد، حيث يمكن أن تؤدي هذه السياسات إلى مواجهات اقتصادية مفتوحة مع الحلفاء، وتهدد بانزلاق أمريكا نحو ركود اقتصادي محتمل.

في المقابل، جاء رد الفعل الداخلي سريعًا، إذ وجّه الكونغرس الأمريكي، في خطوة نادرة، صفعة سياسية لترامب بتمرير قانون يقيد سلطته في فرض الرسوم الجمركية، خصوصًا على الشركاء التقليديين مثل كندا. وقد صوّت لصالح القانون 51 عضوًا، بينهم أربعة من الجمهوريين، في تحالف لافت مع الديمقراطيين.

الاتحاد الأوروبي يجهّز الرد

على الجانب الآخر من المحيط، يدرس الاتحاد الأوروبي حزمة من الإجراءات المضادة، في محاولة لاحتواء تأثير السياسات الحمائية الأمريكية. وتُشير التقارير إلى أن بروكسل قد تستهدف الخدمات الرقمية التي تقدمها كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية مثل "غوغل" و"فيسبوك" و"أمازون"، والتي تحقّق أرباحًا ضخمة من السوق الأوروبية دون مساهمات ضريبية كافية، بحسب رأي صانعي القرار الأوروبيين.

وقد يتوسع الرد الأوروبي ليشمل سلعًا صناعية مثل السيارات، الألمنيوم، والصلب، وهو ما قد يؤدي إلى دوامة من الإجراءات المتبادلة التي تعمّق الانقسام الاقتصادي بين أكبر الكتل الاقتصادية في العالم.

هل تنجح أوروبا في ردع ترامب؟

 هل تنجح أوروبا باستخدام "العصا والجزرة" في ثني ترامب عن سياساته؟ أم أن إصرار ترامب على تنفيذ رؤيته الاقتصادية سيقود إلى نزاع تجاري عالمي قد تكون له آثار كارثية على الاستقرار الاقتصادي العالمي؟

 تبقى سياسة التعريفات سيفًا ذا حدين، قد تؤدي بالفعل إلى إنعاش بعض القطاعات المحلية، لكنها في الوقت نفسه تهدد بإشعال فتيل حرب تجارية لا تُحمد عواقبها بين القوى الاقتصادية الكبرى.

الصين: حرب تجارية جديدة في الأفق؟

الصين، التي كانت في قلب الحرب التجارية السابقة مع ترامب، لم تتأخر في رد الفعل. وعبّر المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية عن "الرفض القاطع لأي تصعيد اقتصادي أحادي الجانب"، معتبرًا أن "العالم بحاجة إلى شراكة، لا إلى تنافس مدمر".

تقارير صينية تحدثت عن احتمال فرض رسوم انتقامية على:

الطائرات الأمريكية.

السيارات الفاخرة.

منتجات التكنولوجيا والمعدات الصناعية.

كندا والمكسيك: أقرب الحلفاء... في صفوف المعارضين

كندا، التي تضررت بشكل مباشر من السياسات الجديدة، وصف رئيس وزرائها الرسوم الجمركية بأنها "إهانة للشراكة التاريخية بين البلدين". وطالبت الحكومة الكندية بإعفاءات فورية، وهددت بإجراءات اقتصادية مقابلة إذا لم يتم التراجع.

أما المكسيك، فقد وصفت الخطوة الأمريكية بأنها "غير عادلة" و"تهدد استقرار منطقة أمريكا الشمالية التجارية"، مشيرة إلى أنها قد تعيد النظر في بعض بنود اتفاق التجارة الحرة (USMCA).

العالم يتأهب لمرحلة جديدة من التوتر التجاري، لا سيما أن الولايات المتحدة ليست وحدها في ميدان الصراع، بل أمامها قوى اقتصادية لن تقبل بالضغوط الأمريكية بسهولة. أما ترامب، فلا يزال مصرًّا على أن هذه الخطوة جزء من خطته لـ"إعادة أمريكا عظيمة من جديد"، رغم أن الطريق يبدو مليئًا بالتحديات.